العدالة والمسـاءلة , هما الطريقان الوحيدان لإشاعة السلام في السودان

 

حماد وادي سند الكرتى - 30 يوليو 2008
المحكمة الجنائية الدولية وحكومة المؤتمر الوطني في السودان (العدالة والمسـاءلة , هما الطريقان الوحيدان لإشاعة السلام في السودان )
( عدم قدرة ورغبة القضاء الوطني السوداني هو الذي جعل الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية )

 

في إطار الجدل القائم بين حكومة السودان والمحكمة الجنائية الدولية , وماصا حب ذلك من ردود أفعال دولية  متباينة ,  منها المؤيدة , والمعارضة  , وذلك في سياق الطلب الذي قدمه السيد / لويس مورينوا أوكامبوا , المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية لقضاة الدائرة التمهيدية التابعة للمحكمة الجنائية الدولية , بإصدار أمر قبض في حق رئيس جمهورية السودان الحالي ( عمر حسن احمد البشير ) , وذلك لاعتقاده , بأن له أدلة قوية وموثقة تثبت تورط الرئيس السوداني في ارتكاب جرائم الابادة الجماعية , وجرائم الحرب , وجرائم ضد الإنسانية في الإقليم , وضد قبائل معينة ذكرها المدعى العام وهذه القبائل هي على سبيل الحصر كل من ( الفور, والمسا ليت , والزغاوة ) تلك القبائل لها وجود تاريخي منذ الآلاف السنين .

هذا الطلب الذي قدمه المدعى العام أثار ردود أفعال مختلفة على المستويين المحلى السوداني , وعلى المستوى الاقليمى ( الوطن العربي الكبير , القارة الأفريقية ) , فعلى المستوى المحلى السوداني , فقد نافحت الحكومة السودانية الطلب ,واستنكرته بشدة بل وصفته بأنه سياسي , ولا يمت إلى القانون بصلة , وأنها لا تعترف بالمحكمة لأنها ليست طرفا فيها . أما على المستوى الاقليمى فقد سعت كل من الجامعة العربية , ومنظمة الاتحاد الافريقى إلى تجميد الطلب , واعتبرت المنظمتان الإقليميتان الطلب بالخطير , والسابقة الفريدة من نوعها , وربما يؤدى  يعجل  بعملية السلام والتحول الديمقراطى فى السودان برمته إلى الانهيار .
إزاء  كل الجدل السابق والمتباين , فأننا نوضح , واستنادا إلى القانون الدولي , ونظام روما الاساسى 1998 م , المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية ,  نوضح ماهية المحكمة الجنائية الدولية وعلاقتها بأزمة إقليم دار فور , ومدى اختصاصها بالوضع في الإقليم , وخفايا الطلب الذي قدمه المدعى العام للمحكمة الجنائية في 14/ يوليو من العام 2008 م ,  لقضاة الدائرة التمهيدية لإصدار أمر قبض فى حق رئيس السودان .
المحكمة الجنائية الدولية هي هيئة جنائية دولية مستقلة مختصة بمحاكمة الأفراد الذين يرتكبون اشد الجرائم خطورة على الإنسانية ,
تلك الجرائم هى موضع اهتمام المجتمع الدولي , والتي تقلق مضجعه , وهذه الجرائم هى على سبيل الحصر لا المثال , جرائم الابادة الجماعية , وجرائم الحرب , جرائم ضد الإنسانية ., كما ورد فى المواد 6, 7, 8, من النظام الاساسى للمحكمة الجنائية الدولية .

ومن الجدير بالذكر ان المحكمة الجنائية الدولية , كان حلما يراود محبي السلام فى العالم حتى تحقق هذا الحلم الكبير , وذلك عندما عقد المؤتمر الدبلوماسي الأول في روما 1998 , وكان ذلك بمشاركة أعداد كبيرة من وفود الدول ,والمنظمات الحكومية , والمنظمات الغير الحكومية , ونشير هنا أن المنظمات غير الحكومية فى الدول العربية كانت قد  شاركت بفعالية , وقبل إنشاء المحكمة الجنائية كانت تقام في السابق محاكم جنائية خاصة ,  ومؤقتة تنتهي بأنجاز مهمتها التي من اجلها نشأت , وكان الغرض منها محاكمة المجرمين , ومن تلك المحاكم يمكن ان نذكر تلك المحاكم التي أنشأت عقب الحرب العالمية الثانية 1945 م , لمحاكمة مجرمي الحرب , فضلا عن محكمة يوغسلافيا السابقة ورواندا 1994 , والمحاكم التي أقيمت فى تيمور الشرقية , والسراليون والبوسنة والهرسك ...الخ .

وبدخول المحكمة الجنائية الدولية حيز النفاذ  يكون قد قطعت الطريق أمام إنشاء اى محكمة خاصة  ذات طابع دولي .

بالفعل دخلت المحكمة الجنائية الدولية حيز النفاذ  بعد ان صادقت على النظام 60 دولة , وهو النصاب المطلوب لدخول المحكمة حيز النفاذ , ومنذ إنشاء المحكمة حتى تاريخ اللحظة بلغت عدد الدول التي صادقت على النظام الاساسى 108  دولة , من بينها ثلاثة دول عربية , هي كل من الأردن , وجيبوتي , وجزر القمر التى صادقت على النظام فى 18 / أغسطس من العام 2006 م , أما جزر الكوك فتعتبر آخر الدول التي صادقت على النظام الاساسى للمحكمة الجنائية الدولية حيث صادقت فى تاريخ 18 / يوليو من العام 2008 م .

اما عدد الدول التى وقعت على النظام الاساسى فقد بلغ عدد الدول 139 دولة من بينها السودان الذي وقع على النظام الاساسى فى العام 2000 م , غير ان السودان لم يصادق بعد على النظام الاساسى , وليس هناك فائدة تذكر فى ما اذا صادق السودان او لم يصادق  , بل بامكان السودان ان يسحب توقعيه , كل ذلك لن يجدي بشيء لأن حالة السودان تم إحالتها الى المحكمة الجنائية الدولية عبر مجلس الأمن بموجب القرار 1593 للعام 2005 . فهناك دول عديدة لم توقع , على النظام من أساسه , ومن بينها دول عربية عديدة , ومن المعلوم ان المحكمة الجنائية الدولية تنظر أربعة قضايا , هي كل من قضية الكنغو الديمقراطية , وقضية  شمال أوغندا , وقضية أفريقيا الوسطي , وأخيرا قضية دار فور – السودان .

أما فى ما يتعلق  بالجدل  الثائر  حول اختصاص او عدم اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في أزمة إقليم دار فور , فنريد ان نؤكد من الآن فصاعدا ان المحكمة الجنائية تنعقد لها الاختصاص بالنظر في الجرائم الخطيرة التي لا توصف , والتي وقعت فى الإقليم منذ العام 2003  حتى الآن , وذلك بالرغم  من ان السودان لم يصادق على النظام الاساسى ,  لأن الحالة فى إقليم دار فور تم إحالتها الى المحكمة الجنائية الدولية عبر مجلس الأمن بموجب القرار 1593 , للعام 2005, وهذا القرار يقطع  الطريق امام السودان , من انها  لم تصادق على النظام الاساسى للمحكمة الجنائية الدولية .

إن جل أطراف النزاع فى الإقليم مورطين فى ارتكاب جرائم لا توصف فى الإقليم ضد المدنيين العزل , وارتفعت  أصوات حول العالم تزعم بوقوع جرائم  الابادة الجماعية فى الإقليم من العرب ضد القبائل الأفريقية, مما دعا مجلس الأمن الى تكليف السكرتير السابق للأمم المتحدة  السيد / كوفي انان الى تشكيل لجنة دولية , لتقصى الحقائق حول مزاعم الابادة الجماعية فى الإقليم , بالفعل تم تشكيل اللجنة فى العام 2004 , وخلصت اللجنة , ان  فى الإقليم وقعت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان , كما  وقعت جرائم تختص بها المحكمة الجنائية الدولية , كجرائم الحرب , وجرائم ضد الإنسانية , وذكرت اللجنة , انه  وقعت جرائم خطيرة لاتقل خطورة عن جريمة الابادة الجماعية غير انها تركت الامر للمحكمة الجنائية كجهة مختصة لتحديد ماذا كانت جريمة الابادة الجماعية قد وقعت ام لا , وفى الطلب الأخير الذى قدمه المدعى العام لقضاة الدائرة التمهيدية بإصدار أمر قبض فى حق رئيس جمهورية السودان , أكد المدعى وقوع جريمة الابادة الجماعية فى الإقليم . ومن الجدير بالذكر ان اللجنة الدولية 2004 م , أو صت فى تقريرها الختامي بضرورة إحالة الوضع فى الإقليم إلى المحكمة الجنائية الدولية وذلك كون القضاء السوداني غير قادر وفى نفس الوقت غير راغب فى محاكمة
المجرمين .
وبالفعل اجتمع مجلس الأمن على عجل , وبعد مناقشات مستفيضة  تم إصدار القرار 1593 , فى العام 2005 م ,  والذي يلزم حكومة السودان بضرورة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية , ومن المعلوم ان القرار صدر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة , وهذا يؤكد ان السودان ربما يتعرض لعقوبات متدرجة اذا ما رفض التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية  , وبعدها باشر المدعى العام فتح التحقيق حول مزاعم الابادة الجماعية فى الإقليم , وبعد يوم واحد فقط من اعلان المدعى العام , وفى تاريخ 7/ يونيو 2007 أنشأت السلطات السودانية المحاكم الخاصة التى كرست وبصورة خطيرة قضية الإفلات من العقاب .  ولكن المجتمع الدولي بما فيها
المحكمة الجنائية الدولية لم تعترف بالمحكمة السودانية الخاصة , حيث اعتبرت المحكمة الجنائية ان تلك المحاكم هى بمثابة الهروب من مخلب المحكمة الجنائية الدولية  .  واستمر الجدل قائم بين الحكومة السودانية والمحكمة  الجنائية الدولية حيث لم تعترف الحكومة السودانية بالمحكمة ورفضت التعاون مع لجان التحقيق التابعة للمحكمة , وحينها أكملت المحكمة تحقيقاتها خارج السودان , ومضت المحكمة فى طريقها الى ان أصدرت الدائرة التمهيدية التابعة للمحكمة امر قبض ضد كل من السيد /احمد محمد هارون , والسيد / على محمد على عبد الرحمن , وطالبت الحكومة السودانية بتسليمها الا ان الحكومة السودانية ظلت متمترسة فى موقفها الأول الرافض التعاون مع المحكمة الجنائية بصورة مطلقة . وفى 14 يوليو من العام 2008 م طلب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية من قضاة الدائرة التمهيدية إصدار امر قبض فى حق رئيس جمهورية السودان السيد / عمر حسن احمد البشير , وذلك لاعتقاده بأنه يمتلك أدلة قوية وموثقة تثبت  تورط  البشير فى ارتكاب جرائم الابادة الجماعية , وجرائم الحرب , وجرائم ضد الإنسانية فى الإقليم , وضد قبائل معينة ذكرها المدعى على سبيل الحصر هي كل من قبائل الزغاوة , والمسا ليت , والفور . حيث انه من المتوقع ان يستغرق طلب المدعى العام نحو ثلاثة شهور حتى يبت فيها قضاة الدائرة التمهيدية , وذلك إما بالرفض او القبول , ولكن من الراجح أن القضاة سوف يصدرون أمر قبض فى حق الرئيس / البشير .

والآن ليس هناك  سوى خياران أمام الحكومة السودانية , أحلاهما علقم ,
فالخيار الأول  :

اما أن تتمترس الحكومة في موقفها الرافض التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية , ومن ثم تواجه المجتمع بأثره  , وغالبا ما يجتمع مجلس الأمن لتفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة  , ويجب على الحكومة السودانية أن لا تعو ول كثيرا على الفيتو
الروسي , او الصيني , لأن مصالح تلك الدول اكبر بكثير من مصالحها مع السودان , كما يجب على الحكومة السودانية ان لا تراهن على العالم العربي , فنظام الرئيس العراقي السابق كان يسقط سريعا مريعا , والأمة العربية والإسلامية كانت تغض الطرف , بل ان
البعض كان يساهم بفاعلية فى سقوطه , حيث انطلقت الصواريخ من الدول العربية نفسها . وفى نفس السياق يجب على الحكومة السودانية ان لا تراهن على سراب الدول الأفريقية , لأن الحكومات الافريقة هي أولى الدول التى سوف تبادر بتسليم البشير الى المحكمة الجنائية الدولية .

اما الخيار الثاني
فهو الخيار العقلاني , وهو ضرورة التعاون مع  قرارات الشرعية الدولية (1593) ,  ويجب على الحكومة السودانية ان تتخذ قرارا شجاعا قرار تاريخيا يكتب لها بأحرف من نور , نعم يجب على الحكومة السودانية ان تشق طريقها بقوة وبخطى ثابتة نحو المحكمة الجنائية الدولية وتدافع عن نفسها , هذا هو الحل الأنجع , وبهذا القرار الشجاع سوف تقطع الحكومة السودانية الطريق أمام المتربصين , والذين يتربصون بهذا الوطن  , نعم يجب ان تقطع الحكومة السودانية
الطريق أمام أولئك الذين أصبحوا خناجر مسمومة فى خاصرة الوطن العزيز . نعم يجب على الحكومة السودانية ان تدافع
عن نفسها دفاعا مستميتا  فى قاعات الدائرة التمهيدية التابعة للمحكمة الجنائية الولية بلاهاي , نعم يجب على الحكومة السودانية ان لا تتشدق بالسيادة الوطنية , لأن المحكمة الجنائية الدولية لاتعترف بالسيادة الوطنية فى ظل الابادة الجماعية , وجرائم الحرب , وجرائم ضد الإنسانية  , كما ان المحكمة لا تعترف بالحصانات .
 نعم يجب ان يحاكم اى  شخص ارتكب جرائم فى حق المدنيين العزل فى إقليم دار فور اى كان .

ان العدالة والمسالة القانونية هما الطريقان الوحيدان لنشر السلام والعدل فى السودان بصورة عامة , وإقليم دار فور بصورة خاصة . 


حماد وادي سند الكرتى
محامى وباحث قانوني بالتحالف العربي من اجل المحكمة الجنائية الدولية
Hammadsand_arco@yahoo.com





امسية ثقافية لرابطة ابناء السودان في الامارات يوم 27 نوفمبر الساعة الثامنة مساءا بالنادي السوداني في ابو ظبي



بعثة الأمم المتحدة في السودان تتلقى تقارير عن تزايد الأنشطة العسكرية في درافور



مبعوث الأمم المتحدة في السودان يرحب بتشكيل اللجنة المستقلة لتنظيم الانتخابات



باقان يحمل المؤتمر الوطني مسؤولية تنامي النزعة الإنفصالية في الجنوب



البشير: أقول للمحكمة الدولية ومن وراءها.. كلكم تحت حذائي!



خبراء بالامم المتحدة يوصون بتوسيع حظر على السلاح ليشمل السودان وتشاد



الاتفاق على تمديد دورة البرلمان لإجازة قوانين مثيرة للجدل



10 صحف سودانية تحتجب عن الصدور احتجاجا على اعتقال صحافيين واستمرار الرقابة



الزعيم السوداني الجنوبي باقان أمون: 90 % سيصوتون مع الانفصال عن السودان!



تنمية دارفور .. فى ندوة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة اﻻحد 23 نوفمبر





احمد هارون - علي كشيب

احمد هارون - علي كشيب مطلوبين للعدالة الدولية لاتهامهم بجرائم حرب في دارفور



إنضم لقائمة المراسلات

منظمة العفو الدولية

منظمة هيومان رايتس ووتش

مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان